أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بشأن اللاعبين المسلمين المشاركين في بطولة كأس العالم 2026 اهتمامًا واسعًا، بعدما كشفت تقارير صحفية عن تعديل يخص جائزة أفضل لاعب في المباراة، في خطوة تهدف إلى مراعاة خصوصية بعض اللاعبين واحترام معتقداتهم الدينية، دون التأثير على اللوائح المنظمة للبطولة.
وتقام بطولة كأس العالم 2026 لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، وتستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط توقعات بأن تكون النسخة الأكبر والأكثر تنوعًا في تاريخ البطولة، مع مشاركة عدد كبير من اللاعبين المسلمين الذين يمثلون منتخبات عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية.
تعديل يخص جائزة رجل المباراة
بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسبانية، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إجراء تعديل على آلية تسليم جائزة أفضل لاعب في المباراة، والتي كانت تحمل في النسخ السابقة شعار الراعي الرسمي، وهو ما أثار جدلًا لدى بعض اللاعبين المسلمين بسبب ارتباط الشركة الراعية بإنتاج المشروبات الكحولية.
ووفقًا للتقارير، أصبحت الجائزة تُسلم بتصميم محايد يخلو من أي شعارات تجارية تتعارض مع معتقدات بعض اللاعبين، مع الإبقاء على القيمة المعنوية للجائزة دون أي تغيير في معايير اختيار الفائز بها.
محمد صلاح يلفت الأنظار
لفت النجم المصري محمد صلاح الأنظار خلال البطولة بعدما حصل على جائزة رجل المباراة عقب تألقه في مواجهة منتخب نيوزيلندا، حيث ظهر وهو يتسلم الجائزة الجديدة التي جاءت بتصميم مختلف عن النسخ السابقة، دون وجود شعار الشركة الراعية.
واعتبرت وسائل إعلام أن هذا التعديل يعكس حرص “فيفا” على احترام التنوع الثقافي والديني بين اللاعبين المشاركين في البطولة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في عدد المنتخبات واللاعبين القادمين من خلفيات مختلفة.
احترام الخصوصية الدينية
لم يقتصر الاهتمام على شكل الجائزة فقط، بل أشارت التقارير إلى أن الاتحاد الدولي يواصل تطبيق عدد من الإجراءات التي تراعي خصوصية اللاعبين، سواء فيما يتعلق بالممارسات الدينية أو الاحتفالات بعد تسجيل الأهداف، طالما أنها لا تخالف لوائح اللعبة أو تتضمن رسائل سياسية أو تمييزية.
ويعد سجود اللاعبين بعد تسجيل الأهداف من المشاهد المتكررة في كرة القدم، ويعتبره العديد من النجوم المسلمين تعبيرًا عن الشكر لله، وهو ما ظهر مرارًا مع محمد صلاح وعدد من لاعبي المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026.
مشاركة كبيرة للاعبين المسلمين
تشهد النسخة الحالية من كأس العالم مشاركة عدد كبير من اللاعبين المسلمين، سواء مع المنتخبات العربية مثل مصر والمغرب والسعودية وتونس، أو مع منتخبات أوروبية وإفريقية تضم لاعبين يدينون بالإسلام، وهو ما جعل البطولة واحدة من أكثر النسخ تنوعًا على مستوى الخلفيات الثقافية والدينية.
ويرى مراقبون أن هذا التنوع يدفع الاتحاد الدولي إلى تطوير سياساته باستمرار بما يضمن احترام جميع المشاركين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبدأ المساواة بين اللاعبين وعدم منح أي طرف معاملة تفضيلية داخل المنافسات.
فيفا يؤكد الالتزام بمبادئ الشمول
على مدار السنوات الأخيرة، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم في أكثر من مناسبة التزامه بمبادئ الشمول والاحترام المتبادل، من خلال توفير بيئة مناسبة لجميع اللاعبين، بغض النظر عن دياناتهم أو ثقافاتهم أو جنسياتهم.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع التوسع الكبير في البطولة وزيادة عدد المنتخبات المشاركة، الأمر الذي يتطلب مراعاة تنوع أكبر داخل غرف الملابس والملاعب، مع الالتزام الكامل بلوائح اللعبة والقوانين المنظمة للمسابقة.
ماذا يعني القرار؟
يرى عدد من المتابعين أن التعديل لا يمثل تغييرًا في قوانين كرة القدم أو في نظام الجوائز، بل يعد خطوة تنظيمية تهدف إلى تجنب أي مواقف قد تضع بعض اللاعبين في حرج بسبب معتقداتهم الدينية.
وفي المقابل، تظل معايير اختيار أفضل لاعب في المباراة كما هي، حيث تعتمد على الأداء الفني داخل الملعب، دون أي تأثير للعوامل الخارجية.
ختام
يعكس قرار “فيفا” توجهًا متزايدًا نحو احترام التنوع داخل كرة القدم العالمية، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم 2026 التي تضم أكبر عدد من المنتخبات واللاعبين في تاريخ المسابقة. وبينما يواصل النجوم المسلمون تقديم مستويات مميزة داخل المستطيل الأخضر، تبدو هذه الخطوات جزءًا من جهود الاتحاد الدولي لتهيئة بيئة تنافسية تحترم الجميع، مع الحفاظ على عدالة المنافسة وروح اللعبة.




