أعاد القرار التحكيمي بإلغاء الهدف الثاني لمنتخب ألمانيا أمام باراجواي في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 فتح باب الجدل بين الجماهير والمحللين، بعدما تدخلت تقنية الفيديو لإلغاء هدف كان من الممكن أن يمنح “الماكينات” الأفضلية في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
وشهدت المباراة التي أقيمت على ملعب بوسطن تنافسًا كبيرًا بين المنتخبين، حيث قدمت ألمانيا أداءً هجوميًا قويًا، بينما اعتمد منتخب باراجواي على التنظيم الدفاعي والارتداد السريع، قبل أن يحسم اللقاء في النهاية عبر ركلات الترجيح، ليواصل مشواره في البطولة ويقصي أحد أبرز المرشحين للقب.
وجاءت اللقطة المثيرة للجدل خلال الشوط الإضافي الأول، عندما نجح جوناثان تاه في تحويل الكرة إلى الشباك بعد تنفيذ ركلة ركنية، وسط فرحة كبيرة من لاعبي ألمانيا وجماهيرها، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد (VAR) ويطالب الحكم الرئيسي بمراجعة اللقطة.
وبعد مراجعة الإعادة من أكثر من زاوية، قرر الحكم إلغاء الهدف بداعي وجود مخالفة ارتكبها أحد لاعبي ألمانيا ضد حارس مرمى باراجواي أثناء تنفيذ الركلة، وهو القرار الذي أثار انقسامًا واسعًا بين المتابعين، خاصة مع اعتقاد البعض أن الاحتكاك كان طبيعيًا ولا يستوجب إلغاء الهدف.
وفي هذا السياق، خرج الخبير التحكيمي الألماني تورستن كينهوفر بتصريحات نقلتها صحيفة “Stern”، أكد خلالها أن قرار الحكم لم يكن صحيحًا، معتبرًا أن الهدف كان يجب احتسابه لأن التدخل على حارس المرمى لا يرقى إلى مستوى المخالفة.
وقال كينهوفر إن ما حدث داخل منطقة الجزاء يعد احتكاكًا عاديًا يحدث في معظم الكرات الثابتة، مضيفًا أن الحكم بالغ في تفسير اللعبة، كما أن تدخل تقنية الفيديو في مثل هذه الحالة لم يكن مبررًا من وجهة نظره.
وأوضح الخبير التحكيمي أن الإعادة التلفزيونية أظهرت عدم وجود دفع واضح أو عرقلة مباشرة أثرت على قدرة الحارس في التعامل مع الكرة، مشيرًا إلى أن مثل هذه اللقطات يجب أن تترك لتقدير الحكم داخل الملعب ما لم يكن هناك خطأ واضح وصريح.
وأضاف أن تقنية الفيديو وُجدت لتصحيح الأخطاء الواضحة فقط، وليس لإعادة تفسير الاحتكاكات الطبيعية التي تشهدها مباريات كرة القدم، مؤكدًا أن القرار أثّر بشكل مباشر في مجريات اللقاء.
وعقب نهاية المباراة، استمرت حالة الجدل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لقرار الحكم باعتباره التزم بالقانون، ومعارض يرى أن ألمانيا تعرضت لظلم تحكيمي حرمها من هدف كان قد يغير مسار المواجهة بالكامل.
ورغم الاعتراضات الألمانية، لم يتم تغيير القرار، لتتواصل المباراة حتى ركلات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لمنتخب باراجواي، ليحقق واحدة من أبرز مفاجآت كأس العالم 2026 ويضمن التأهل إلى الدور التالي.
وتؤكد هذه الواقعة مرة أخرى أن تقنية الفيديو، رغم أهميتها في تقليل الأخطاء التحكيمية، ما زالت تثير الكثير من النقاش بسبب اختلاف تفسير بعض الحالات التحكيمية، خاصة في المباريات الكبرى التي تحسمها تفاصيل صغيرة.
ويبقى الجدل قائمًا حول صحة قرار إلغاء هدف ألمانيا، في انتظار المزيد من التحليلات الفنية وآراء خبراء التحكيم، بينما يواصل منتخب باراجواي احتفالاته بالتأهل التاريخي، في حين يغادر المنتخب الألماني البطولة وسط حسرة كبيرة وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابات.




