أعاد الحكم الإنجليزي السابق جراهام سكوت الجدل التحكيمي في مواجهة منتخب مصر والأرجنتين إلى الواجهة، بعدما أكد أن قرار إلغاء الهدف الثاني للفراعنة خلال المباراة لم يكن صحيحًا، مشيرًا إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) تجاوزت دورها الطبيعي في تلك اللقطة، وهو ما تسبب في حرمان المنتخب المصري من هدف كان من الممكن أن يغيّر مجريات اللقاء.
وكان منتخب مصر قد ودع منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ16 بعد خسارته أمام منتخب الأرجنتين بنتيجة 3-2، في مباراة شهدت إثارة كبيرة منذ دقائقها الأولى وحتى صافرة النهاية، إلا أن الأحداث التحكيمية كانت العنوان الأبرز عقب انتهاء المواجهة، بعدما أثارت قرارات الحكم اعتراضات واسعة من الجماهير والمتابعين والخبراء.
ودخل المنتخب المصري المباراة بقوة ونجح في فرض أسلوبه على بطل العالم، حيث تقدم بهدف أول عن طريق ياسر إبراهيم، قبل أن ينجح مصطفى زيكو في تسجيل الهدف الثاني، لكن الحكم قرر إلغاء الهدف بعد العودة إلى تقنية الفيديو، بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، وهو القرار الذي أثار حالة كبيرة من الجدل داخل الملعب وخارجه.
وأوضح جراهام سكوت، في تصريحات لشبكة “DAZN”، أن اللقطة التي سبقت الهدف لم تكن تستحق إلغاء الهدف، مؤكدًا أن الاحتكاك الذي حدث بين مروان عطية ولاعب الأرجنتين ليس أكثر من التحام طبيعي يحدث في معظم المباريات، ولا يرقى لاحتساب مخالفة.
وأضاف الحكم الإنجليزي السابق أن التدخل وقع بعيدًا عن منطقة الجزاء بحوالي 100 ياردة، وبعده استمرت الهجمة بشكل طبيعي حتى وصلت الكرة إلى مصطفى زيكو الذي سجل الهدف، مشيرًا إلى أن المنتخب الأرجنتيني استعاد تنظيمه الدفاعي بالكامل قبل تسجيل الكرة، وهو ما يجعل العودة إلى تلك اللقطة لإلغاء الهدف أمرًا غير مبرر من الناحية التحكيمية.
وأكد سكوت أن بروتوكول تقنية الفيديو ينص على التدخل فقط في الحالات الواضحة والمؤثرة بشكل مباشر، بينما في هذه الحالة لم يكن هناك خطأ واضح يستوجب مراجعة اللقطة أو إلغاء الهدف، معتبرًا أن الحكم الرئيسي كان صاحب القرار الأفضل لو استمر اللعب دون تدخل من غرفة الفيديو.
وأشار إلى أن كلما زادت المسافة الزمنية بين الواقعة وتسجيل الهدف، أصبح من الصعب تبرير العودة لإلغاء الهدف، خاصة إذا لم تكن هناك مخالفة واضحة أو مؤثرة بشكل مباشر على سير الهجمة، وهو ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين.
وشدد الحكم الإنجليزي على أن الاحتكاكات المشابهة تحدث باستمرار في مباريات كرة القدم، ولا يتم احتسابها أخطاء، لافتًا إلى أن جذب القميص كان طفيفًا للغاية، بينما كان التلامس بين اللاعبين طبيعيًا، وهو ما لا يستوجب احتساب مخالفة.
ويرى سكوت أن تدخل تقنية الفيديو في تلك اللقطة فتح بابًا واسعًا للنقاش حول كيفية استخدام الـVAR في البطولات الكبرى، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من التقنية هو تصحيح الأخطاء الواضحة فقط، وليس إعادة تقييم كل احتكاك يحدث في بداية الهجمات.
وأثارت تصريحات الحكم الإنجليزي تفاعلًا كبيرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد كبير من الجماهير أن تصريحاته تؤكد صحة اعتراضات المنتخب المصري عقب المباراة، بينما رأى آخرون أن مثل هذه التصريحات لن تغيّر النتيجة لكنها تكشف وجود أخطاء تحكيمية أثرت على سير اللقاء.
وكانت المباراة قد شهدت عودة قوية لمنتخب الأرجنتين بعد تأخره في النتيجة، إذ نجح في تسجيل ثلاثة أهداف ليحسم بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي، بينما خرج المنتخب المصري بعد أداء نال إشادة الكثير من المتابعين رغم الخسارة.
ويواصل الجدل التحكيمي فرض نفسه على بطولة كأس العالم 2026، خاصة بعد الانتقادات التي طالت بعض قرارات الحكام وتقنية الفيديو خلال مباريات الأدوار الإقصائية، في ظل مطالبات متزايدة بمراجعة آلية استخدام التقنية بما يضمن تحقيق العدالة بين جميع المنتخبات.
وفي المقابل، أشادت جماهير الكرة المصرية بالمستوى الذي ظهر به الفراعنة أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، معتبرة أن المنتخب قدم مباراة كبيرة وكان قريبًا من تحقيق إنجاز تاريخي لولا بعض التفاصيل التحكيمية التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام.
وتبقى تصريحات جراهام سكوت واحدة من أبرز الشهادات التحكيمية التي دعمت وجهة نظر المنتخب المصري، بعدما أكد أن قرار إلغاء الهدف الثاني لم يكن صحيحًا، وأن تقنية الفيديو تدخلت في لقطة لم تكن تستحق المراجعة، لتستمر حالة الجدل حول واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة حتى الآن.




